اليعقوبي
24
تاريخ اليعقوبي
خويلد وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة . وأقام رسول الله بمكة ثلاث سنين يكتم أمره وهو يدعو إلى توحيد الله ، عز وجل ، وعبادته والاقرار بنبوته ، فكان إذا مر بملا من قريش ، قالوا : إن فتى ابن عبد المطلب ليكلم من السماء حتى عاب عليهم آلهتهم وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا كفارا ثم أمره الله ، عز وجل ، أن يصدع بما أرسله ، فأظهر أمره وأقام بالأبطح فقال : إني رسول الله أدعوكم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر ولا تخلق ولا ترزق ولا تحيي ولا تميت . فاستهزأت منه قريش وآذته وقالوا لأبي طالب : إن ابن أخيك قد عاب آلهتنا وسفه أحلامنا وضلل أسلافنا فليمسك عن ذلك وليحكم في أموالنا بما يشاء . فقال : إن الله لم يبعثني لجمع الدنيا والرغبة فيها وإنما بعثني لابلغ عنه وأدل عليه . وآذوه أشد الايذاء ، فكان المؤذون له منهم أبو لهب والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط وعدي بن حمراء الثقفي وعمرو بن الطلاطلة الخزاعي : وكان أبو لهب أشد أذى له . وروى بعضهم أن رسول الله قام بسوق عكاظ ، عليه جبة حمراء ، فقال : يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وتنجحوا . وإذا رجل يتبعه له غديرتان كأن وجهه الذهب وهو يقول : يا أيها الناس إن هذا ابن أخي وهو كذاب فاحذروه . فقلت : من هذا ؟ فقيل لي : هذا محمد بن عبد الله ، وهذا أبو لهب ابن عبد المطلب عمه . وكان المستهزئون به العاص بن وائل السهمي والحارث ابن قيس بن عدي السهمي والأسود بن المطلب بن أسد والوليد بن المغيرة المخزومي والأسود بن عبد يغوث الزهري ، وكانوا يوكلون به صبيانهم وعبيدهم فيلقونه بما لا يحب حتى إنهم نحروا جزورا بالحزورة ورسول الله قائم يصلي ، فأمروا غلاما لهم فحمل السلى والفرث حتى وضعه بين كتفيه وهو ساجد . فانصرف فأتى أبا طالب ، فقال : كيف موضعي فيكم ؟ قال : ما ذاك يا ابن أخي ؟ فأخبره ما صنع به . قال : فأقبل أبو طالب مشتملا على السيف يتبعه